العيني
46
عمدة القاري
المُنافِقِينَ ، فَقَالَ : فَإنَّ الله حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ : لا إلاهَ إلاَّ الله يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله . قَالَ ابنُ شِهابٍ : ثُمَّ سَألْتُ الحُصَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيَّ : أحَدَ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وحبسناه على خزير ) . والحديث قد مضى في الصلاة في : باب مساجد البيوت ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره نحوه ، ومضى أيضا مختصرا في : باب الرخصة في المطر والعلة ، ومضى الكلام فيه مستوفًى . قوله : ( أن عتبان ) ، ويروى عن عتبان ، قيل : الصحيح عن قال الكرماني : أن أيضا صحيح ويكون أن ثانيا تأكيدا لأن الأول كقوله تعالى : * ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) * ( المؤمنون : 25 ) قوله : ( أنكرت بصري ) ، أي : ضعف بصري أو هو عمي . قوله : ( وحبسناه ) ، أي : منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل وكلمة : على هنا للتعليل كما في قوله تعالى : * ( ولتكبروا الله على ما هديكم ) * ( البقرة : 185 ) قوله : ( فثاب ) أي : اجتمع قوله : ( من أهل الدار ) ، أي : من أهل المحلة . قوله : ( ابن الدخشن ) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالنون ، ويروى : الدخيشن ، بالتصغير ، وقال أبو عمر : الدخشن بالنون ابن مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف ، شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي : وقال أبو معتمر : لم يشهد ، وقال أبو عمر : لم يختلف أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد . وكان يتهم بالنفاق ولا يصح عنه النفاق ، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه . قوله : ( فقال بعضهم ) قيل : إنه عتبان بن مالك ، قوله : ( ونصيحته ) أي : إخلاصه ونقاوته . قوله : ( قال ابن شهاب ) هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( الحصين ) بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة . مصغر حصن وهو ابن محمد السالمي الأنصاري التابعي ، وضبطه القابسي بضاد معجمة ولم يوافقه أحد عليه ، ونقل ابن التين من الشيخ أبي عمر أن قال : لم يدخل البخاري في ( جامعه ) الحضير ، يعني : بالمهملة والضاد المعجمة وبالراء في آخره ، وأدخل الحصين بالمهملتين وبالنون ، قيل : هذا قصور منه فإن أسيد بن حضير ، وإن لم يخرج له البخاري من روايته موصولاً . ولكنه علق عنه ، ووقع ذكره عنده في غير موضع ، فلا يليق نفي إدخاله في كتابه انتهى . قلت : الكلام هنا في الحصين بالمهملتين وبالنون . لا في حضير بمهملة ومعجمة وراء ، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا . قوله : ( من سراتهم ) ، سراة القوم ساداتهم وأشرافهم وهو جمع سري : وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، وجمع السراة سراوات وأصل هذه المادة من السر ، وهو السخاء والمروءة . يقال : سرا يسرو وسرى بالكسر يسري سروا فيهما ، وسرو ، يسرو سراوة أي : صار سريا . 16 ( ( بَابُ : * ( الأقِطِ ) * ) ) أي : هذا باب يذكر فيه الأقط ، وهو بفتح الهمزة وكسر القاف ، وقد تسكن وفي آخره طاء مهملة . وفي ( التوضيح ) لأقط شيء يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ اللبن فيطبخ ، فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء ، وهو من أطعمة العرب . قلت : ليس هو مخصوصا بالعرب ، بل في سائر البلدان الشمالية والترك الرحالة يعلمون هذا . وقال ابن الأثير : الأقط لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به . قلت : لا يطبخ به إلاَّ بعد أن يعركوه بالماء السخن في الأواني الخزف حتى ينحل ويصير كاللبن ثم يطبخون به ما شاؤوا من الأطعمة التي يطبخونها باللبن . وَقَالَ حُمَيْدٌ : سَمِعْتُ أنَسا : بَنَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَفِيَّةَ فألْقَي التَّمْرَ وَالأقِطَ وَالسَّمْنَ حميد هو ابن أبي حميد الطويل ، وهذا التعليق تقدم موصولاً في : باب الخبز المرقق . ( وَقَالَ عَمْرُو بنُ أبِي عَمْروٍ عَنْ أنَسٍ : صَنَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَيْسا ) عمرو بن أبي عمرو ، بالفتح فيهما مولى المطلب بن عبد الله المخزومي ، وهذا التعليق أيضا قد مر في الباب المذكور معلقا . ومضى الكلام فيه هناك . والحبس ، بفتح الحاء المهملة وسكون الباء آخر الحروف وبالسين المهملة : وهو الخلط من التمر والسمن .